مرجع يتكيف مع تطورات التعليم العالي
تم إعداد أول مرجع وطني لضمان جودة مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي خلال الفترة 2013-2014، ثم اعتماده رسميًا من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي سنة 2016. وقد شكّل هذا المرجع أساسًا للحملة الوطنية للتقييم الذاتي التي أُجريت سنة 2017، ولأولى عمليات التقييم الخارجي للمؤسسات التي نُفذت سنة 2018.
وقد أدت الدروس المستخلصة من هذه التجارب إلى مراجعة المرجع. وتأخذ نسخة 2023 بعين الاعتبار:
التطورات التنظيمية والتشريعية التي شهدها القطاع؛
ملاحظات المؤسسات وخلايا ضمان الجودة؛
الأولويات الجديدة للتعليم العالي الجزائري؛
المراجع والخطوط التوجيهية الإفريقية لضمان الجودة في التعليم العالي، المعروفة باسم ASG-QA؛
التحديات المرتبطة بالابتكار، وريادة الأعمال، والتدويل، والتنمية المستدامة.
ويمكن استخدام RNAQ-ESRS من قبل الجامعات، والمراكز الجامعية، والمدارس العليا، والمدارس العليا للأساتذة، ومراكز البحث. وعندما لا يتوافق أحد العناصر مع مهام المؤسسة أو وضعيتها، يمكن للمؤسسة عدم اعتماده ضمن عملية التقييم الخاصة بها.
أداة لخدمة التحسين المستمر
لا يُعد RNAQ-ESRS مجرد شبكة للرقابة، بل يشكل قبل كل شيء أداة للتسيير والقيادة، تُمكّن كل مؤسسة من:
تحديد سياساتها المؤسسية؛
وضع أهداف واضحة؛
تنظيم أنشطتها ومتابعتها؛
تحديد نقاط القوة ومجالات التحسين؛
توثيق نتائجها؛
التحضير لعملية تقييم ذاتي أو تقييم خارجي؛
تنفيذ خطة للتحسين المستمر.
ويُنظم المرجع وفق منطق تدريجي:
المجال → الحقل → المرجع → المعيار → الدليل
ويمثل المرجع هدفًا تسعى المؤسسة إلى تحقيقه. وتحدد المعايير الإجراءات المنتظرة، بينما تسمح الأدلة بإثبات الإنجازات بشكل ملموس، مثل: القرارات، وخطط العمل، والإجراءات، ولوحات القيادة، والتقارير، والاتفاقيات، والإحصائيات، واستطلاعات رضا المستفيدين، أو حصائل النشاط.
ثمانية مجالات تغطي المهام الرئيسية للمؤسسات
تستند نسخة 2023 إلى ثمانية مجالات:
التكوين: تحديد وعرض برامج التكوين وتسييرها، ومرافقة الطلبة، وتقييم التدريس، والإدماج المهني، والتكوين في الدكتوراه.
البحث والابتكار: تنظيم البحث، والشراكات العلمية، وتثمين النتائج، ودعم الابتكار.
الحوكمة: نظام المعلومات، وإعداد السياسات، والتنظيم، والتسيير، والوظائف الداعمة، ومنهجية الجودة.
الحياة داخل المؤسسات: استقبال الطلبة والموظفين، وجودة الحياة، والأنشطة الثقافية والرياضية.
الهياكل والتجهيزات: الهياكل الإدارية والبيداغوجية والعلمية والطبية والرياضية والاجتماعية والثقافية، والصيانة، والنظافة، والسلامة، والبيئة.
العلاقات مع المحيط الاقتصادي والاجتماعي: التعاون مع المؤسسات والفاعلين في الإقليم، والتكوين المستمر، والبحث التطبيقي، وريادة الأعمال وإنشاء الأنشطة.
التعاون الدولي: سياسة الانفتاح، والشراكات، والحركية، والحضور الدولي، واليقظة، وتقاسم الموارد.
المسؤولية المجتمعية الجامعية والتنمية المستدامة: المواطنة، والأخلاقيات، وتكافؤ الفرص، والإدماج، والالتزام المجتمعي، والمساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
ويحصي الجدول التلخيصي للمرجع 31 حقلًا، و102 مرجعًا، و307 معايير، و1,035 دليلًا ممكنًا.
أهم مستجدات نسخة 2023
مقارنة بالنسخة السابقة، تمنح نسخة RNAQ-ESRS 2023 أهمية أكبر للسياسات المؤسسية. ويتم تشجيع المؤسسات على إضفاء طابع رسمي على توجهاتها، وترجمتها إلى خطط عمل، وقياس نتائجها بشكل دوري.
كما يدمج المرجع أولويات جديدة، من بينها:
تطوير حاضنات الأعمال والشركات الناشئة؛
إنشاء فروع اقتصادية للمؤسسات؛
تعزيز العلاقات مع المحيط الاقتصادي والاجتماعي؛
استقبال الطلبة والباحثين الدوليين؛
التدويل داخل المؤسسة وعن بُعد؛
المسؤولية المجتمعية الجامعية؛
تكافؤ الفرص ومرافقة الطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة؛
المساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة ضمن أجندة 2030.
التدويل يصبح سياسة مؤسسية
يمثل المجال المخصص للتعاون الدولي تطورًا مهمًا. فلم يعد التدويل يقتصر على توقيع الاتفاقيات أو تنظيم عمليات الحركية بشكل ظرفي، بل أصبح من المفترض أن يندرج ضمن سياسة واضحة يتم تحديدها والتعريف بها وتنفيذها وتقييمها.
ويدعو المرجع المؤسسات، على وجه الخصوص، إلى:
إعداد سياسة للانفتاح الدولي؛
إدماج البعد الدولي ضمن استراتيجيات التكوين والبحث؛
تحسين حضورها الدولي وتواصلها متعدد اللغات؛
مقارنة برامجها مع المعايير الدولية؛
تطوير شراكات فعالة وتقييمها بانتظام؛
متابعة الحركية الدولية للطلبة والباحثين، الواردة والصادرة؛
تنظيم استقبال الطلبة والباحثين الدوليين؛
تطوير التدويل داخل المؤسسة والتعاون عن بُعد؛
إنشاء وظيفة لليقظة والمتابعة بشأن الفرص الدولية؛
المشاركة في الشبكات والائتلافات؛
تقاسم الموارد مع الشركاء.
وتسمح هذه المقاربة بالانتقال من تعاون دولي قائم على مبادرات منفردة إلى استراتيجية مؤسسية منظمة، تقوم على أهداف ومؤشرات واضحة.
العلاقة مع ديناميكية IPTICAR
يمكن للأدوات والآليات التي تم تطويرها في إطار IPTICAR أن تساهم في تنفيذ RNAQ-ESRS، ولا سيما في مجالات الحوكمة، والتعاون الدولي، والعلاقات مع المحيط الاقتصادي والاجتماعي.
ويمكن للخلايا المحلية، وشبكة PCN DZ، والخلية الوطنية، واستمارات التصريح بالمشاريع، وتطبيق WebApp IPTICAR أن تساهم في:
تنظيم اليقظة بشأن البرامج الدولية؛
إعلام المؤسسات بفرص ومكالمات تقديم المشاريع؛
تحسين توجيه حاملي المشاريع؛
متابعة المشاريع قيد التحضير أو المودعة أو الممولة؛
مركزة البيانات المتعلقة بالشراكات والحركية؛
إنتاج المؤشرات ولوحات القيادة؛
تثمين التجارب ونشر الممارسات الجيدة؛
تعزيز التنسيق بين المؤسسات ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي.
وبذلك، يوفر RNAQ-ESRS الإطار الوطني المرجعي، بينما تسهّل أدوات IPTICAR ترجمته إلى إجراءات عملية في مجال التدويل.
من التقييم الذاتي إلى خطة التحسين
من أجل استخدام المرجع بفعالية، يمكن للمؤسسة اتباع خمس مراحل:
اختيار المجالات والمراجع التي تتوافق مع مهام المؤسسة؛
إجراء تشخيص للوضع بمشاركة المصالح والأطراف المعنية؛
جمع وتنظيم عناصر الإثبات المتوفرة؛
تحديد الفجوات ونقاط القوة وأولويات التحسين؛
إعداد خطة عمل تتضمن المسؤولين والآجال الزمنية ومؤشرات المتابعة.
ولا يتمثل الهدف فقط في إثبات مدى مطابقة المؤسسة للمعايير، وإنما في ترسيخ ثقافة مشتركة للجودة والمسؤولية والتحسين المستمر.
مرجع حي ومتطور
يشكل RNAQ-ESRS 2023 قاعدة مشتركة لمواكبة تحول المؤسسات الجزائرية. فهو يربط بين ضمان الجودة، والحوكمة، والتدويل، والابتكار، والمسؤولية المجتمعية.
وبما أن احتياجات المؤسسات وتطلعات الأطراف المعنية بها تتطور باستمرار، فقد صُمم المرجع ليكون أداة ديناميكية قابلة للتطور. ويُعد تبنيه من قبل فرق الإدارة، وخلايا ضمان الجودة، ومصالح العلاقات الخارجية، والأساتذة الباحثين، والموظفين الإداريين، والطلبة، شرطًا أساسيًا لنجاحه.

