في إطار تعزيز تدويل التعليم العالي الجزائري، تحتل التكوينات المخصصة لتمويلات Erasmus+ مكانة استراتيجية. فهي تتيح للمؤسسات، والفرق البيداغوجية، وحاملي المشاريع فهم الفرص الأوروبية بشكل أفضل، وتحديد الدعوات المناسبة، وتحويل فكرة للتعاون إلى مشروع منظم وذي مصداقية وقابل للتمويل.
ويتجاوز التحدي بكثير مجرد معرفة البرامج. إذ يتعلق الأمر بتطوير ثقافة حقيقية لإعداد المشاريع الدولية، تقوم على جودة الشراكات، وانسجام الأهداف، والتحكم في الأطر المالية، والقدرة على إبراز الأثر المتوقع على المؤسسات، والطلبة، وفرق البحث، والأقاليم.
ديناميكية تكوين منخرطة بقوة
خلال حملة تقديم المشاريع السابقة في فبراير 2026، تم تنفيذ عمل مهم في مجال التكوين والمرافقة لفائدة حاملي المشاريع. وقد أتاحت عدة دورات التطرق إلى المبادئ الأساسية لتمويلات Erasmus+، وانتظارات المقيمين، وهيكلة الائتلاف، وإعداد الميزانية، وصياغة الآثار المتوقعة، ومنطق استدامة المشاريع.
وجمعت هذه التكوينات مشاركين من خلفيات متنوعة، من بينهم الأساتذة الباحثون، ومسؤولو العلاقات الدولية، والموظفون الإداريون، وأعضاء الخلايا المحلية، ومسؤولو التكوين، وحاملو أفكار المشاريع. وقد شكّل هذا التنوع قيمة مضافة كبيرة، لأنه سمح بتقاطع المقاربات الأكاديمية والمؤسسية والعملية.
وفي المجموع، تم تنظيم 12 دورة تكوينية في إطار هذه الديناميكية، بمشاركة 350 مشاركًا من عدة مؤسسات جزائرية.
مرافقة حاملي المشاريع من الفكرة إلى الإيداع
تمثلت إحدى نقاط قوة المرافقة المقدمة في عدم الاقتصار على مقاربة نظرية. فقد استفاد حاملو المشاريع من دعم تدريجي، بدءًا من توضيح فكرتهم الأولية وصولًا إلى الإعداد الفعلي لملف الترشح.
وقد أتاحت هذه المرافقة العمل على عدة أبعاد أساسية، من بينها: تحديد دعوة Erasmus+ المناسبة، وتحليل شروط الأهلية، وتحديد الأهداف، وبناء حزم العمل، وتوزيع الأدوار بين الشركاء، وضمان انسجام الميزانية، وصياغة منطق التدخل، وتثمين الأثر المتوقع.
وقد شكلت حملة فبراير 2026 بذلك مرحلة مهمة من التعلم الجماعي. إذ سمحت لحاملي المشاريع بفهم متطلبات المشاريع الأوروبية بشكل أفضل، كما مكّنت الخلايا المحلية من تعزيز قدراتها في مجال الدعم والتنسيق والمتابعة.
وفي نهاية هذه الحملة، تمت مرافقة 24 مشروعًا إلى غاية مرحلة الإيداع أو ما قبل الإيداع.
نحو حملة جديدة لإيداعات فبراير 2027
تتواصل الديناميكية التي تم إطلاقها اليوم استعدادًا للإيداعات المقررة في فبراير 2027. وتؤكد الاحتياجات التي عبّرت عنها المؤسسات أهمية الحفاظ على مرافقة منظمة ومنتظمة ومهنية.
وفي هذه المرحلة، أعرب ما يقارب 60 حامل مشروع بالفعل عن حاجتهم إلى المتابعة من أجل إعداد ترشح. ويعكس هذا الرقم الاهتمام المتزايد بتمويلات Erasmus+، كما يعكس التطور التدريجي في مستوى كفاءة المؤسسات في مجال إعداد المشاريع الدولية.
وتندرج المرافقة المقررة لحملة 2027 ضمن منطق الدعم المعزز؛ إذ لا يتعلق الأمر فقط بمساعدة حاملي المشاريع على إيداع ملفاتهم، وإنما بتعزيز القدرات الداخلية للمؤسسات.
ومن هذا المنطلق، يُنتظر من الخلايا المحلية أن تضطلع بدور محوري في تحديد المشاريع، وتوجيه حامليها، وتثمين الممارسات الجيدة، ومتابعة ملفات الترشح.
بناء قدرة مستدامة داخل المؤسسات
يشكل التكوين في مجال تمويلات Erasmus+ رافعة لاحترافية مؤسسات التعليم العالي، إذ يسمح بالانتقال من منطق الفرص الظرفية إلى منطق أكثر تنظيمًا يقوم على استراتيجية دولية واضحة.
ومن خلال تطوير كفاءات حاملي المشاريع وأعضاء الخلايا المحلية، تعزز الجامعات استقلاليتها، وقدرتها على بناء شراكات دولية متينة، واستعدادها للاستجابة للدعوات الأوروبية من خلال مشاريع ذات جودة.
وتساهم هذه المقاربة بشكل مباشر في تدويل المؤسسات الجزائرية. كما تدعم تحديث برامج التكوين، وتطوير مشاريع البحث التطبيقي، وانفتاح المسارات الدراسية للطلبة، وتحسين قابلية التوظيف، وبناء تعاونات أكثر توازنًا مع الشركاء الأوروبيين والدوليين.
ديناميكية جماعية في خدمة التدويل
تُظهر التكوينات العديدة وإجراءات المرافقة المتعلقة بتمويلات Erasmus+ أن التدويل يُبنى على المدى الطويل. فهو يعتمد على الكفاءات والأدوات والمنهجيات، ولكنه يعتمد أيضًا على مجتمع من حاملي المشاريع القادرين على العمل معًا، وتقاسم تجاربهم، وحمل مبادرات طموحة.
وقد سمحت حملة فبراير 2026 بوضع أسس مهمة. أما التحضير لإيداعات فبراير 2027، فيفتح الآن مرحلة جديدة تتمثل في تعزيز المكتسبات، والارتقاء بجودة المشاريع، وتحقيق الاستقلالية التدريجية للمؤسسات.
ومن خلال مرافقة حاملي المشاريع والخلايا المحلية، تساهم هذه الديناميكية في جعل تمويلات Erasmus+ ليس مجرد فرصة للتعاون، وإنما رافعة حقيقية لتحويل وتطوير الجامعة الجزائرية.

